العلامة المجلسي
256
بحار الأنوار
والتكرم ، فأنا أقضيك اليوم على حق وعدتك به ، وأزيدك من فضلي الواسع ، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي قال : فيلحقه محمدا وآله وأصحابه ، ويجعله من خيار شيعتهم . ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد الله أحب في الله وأبغض في الله ، وعاد في الله ، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ، ولا يجد أحد طعم الايمان ، وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادون وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا . فقال الرجل : يا رسول الله وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله ومن ولي الله حتى أواليه ؟ ومن عدو الله حتى أعاديه ؟ فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : أترى هذا ؟ قال : بلى ، قال : ولي هذا ولي الله فواله ، وعدو هذا عدو الله فعاده ، ووال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك . قوله عز وجل " غير المغضوب عليهم * ولا الضالين " قال أمير المؤمنين عليه السلام : أمر الله عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم ، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون ، وأن يستعيذوا من طريق المغضوب عليهم ، وهم اليهود الذين قال الله تعالى فيهم : " هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه " ( 1 ) وأن يستعيذوا به عن طريق الضالين ، وهم الذين قال الله فيهم : " قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " ( 2 ) وهم النصارى . ثم قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه ، وضال عن سبيل الله ، وقال الرضا عليه السلام كذلك وزاد فيه : ومن تجاوز بأمير المؤمنين العبودية
--> ( 1 ) المائدة : 60 . ( 2 ) المائدة : 77 .